الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

384

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وضح . ويفيد أنّا غير متعبدين بشرائع من قبلنا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً على دين واحد لم ينسخ أبدا وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من الشرائع المختلفة هل تقبلونها معتقدين ان اختلافها لمصالح بحسب الأحوال أو لا ؟ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ فابتدروها إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً استئناف يعلّل « فاستقوا » فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ بالفصل بين محقكم ومبطلكم وبجزاء كلّ بعمله . [ 49 ] - وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ عطف على « الكتاب » أو « الحق » أي أنزلنا الكتاب وان احكم أو أنزلناه بالحق وبأن احكم وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ أن يضلّوك ، بدل اشتمال من « هم » أي احذر فتنتهم أو مفعول له أي احذرهم خشية أن يفتنوك عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ . قيل : أرادت الأحبار خدعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : إن اتبعناك اتبعنا اليهود كلّهم وان بيننا وبين قومنا خصومة فاحكم لنا عليهم لنؤمن بك ، فأبى ، فنزلت « 1 » فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الحكم المنزل وطلبوا غيره فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ أي بالتولّي عن حكم اللّه . عبرّ عنه بذلك لتعظيمه بالإبهام ، وإيذانا بأن لهم ذنوبا جمة ، هذا العظيم من جملتها . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ لمتمردون في الكفر . [ 50 ] - أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ الملة التي هي هوى وجهل يَبْغُونَ أي اليهود للمداهنة والميل وهم أهل كتاب وعلم ، أو كل من يطلب غير حكم اللّه ، وقرأ « ابن عامر » بالتاء . « 2 » أي قل لهم : أفحكم الجاهلية تبغون وَمَنْ أي لا أحد أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي عندهم . واللام لبيان ، أي هذا الاستفهام

--> ( 1 ) رواه ابن إسحاق عن ابن عباس - كما في الجامع لأحكام القرآن 6 : 213 . ( 2 ) حجة القراءات : 228 .